السيد محمد محسن الطهراني

84

أسرار الملكوت

لغير الله ، وفي النهاية يصيروا هم أنفسهم طعمة للشيطان ، فهذه شروط لا بد منها . لقد كان في السابق علماء جيّدون جدّاً ، ولم يكن هؤلاء وأمثالهم قليلين بل كانوا كثيرين ، فقد كان في كلّ زمان منهم واحد ، من قبيل الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والبرقي الذي مرّ ذكره ( أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ) الذي كان مقدّماً حتّى على الكليني وكان من جملة الرواة الذين اعتمدهم الكليني في أسانيده ، ومن قبيل الخواجة نصير الدين الطوسي والشهيد الثاني والشهيد الأوّل والقاضي نور الله الشوشتري والعلّامة الحلّي والمقدّس الأردبيلي وغيرهم . . . فعندما ينظر الإنسان إلى تاريخ هؤلاء ، يرى أنّهم منار العلم والكمال والدراية ، وفي الوقت نفسه يرى القداسة والتقوى كامنة في أرواحهم ، وليس للدنيا أيّ قيمة عندهم . . واقعاً لم يكن للدنيا قيمة عندهم . لقد كان هؤلاء مصابيح ومنارات واقعاً ، فكانوا يقودون الناس نحو ذلك المقام الذي كان رسول الله والأئمّة قد سبقونا إليه ، كما أنّهم كانوا يهدون أنفسهم وكلّ من جعل نفسه ضمن دائرة شعاعهم والتسليم لهم ، للوصول إلى مقام الكمال . تمجيد المرحوم المجلسي للمقدّس الأردبيلي وهناك عبارة للمرحوم الشيخ المجلسي ينقلها في مقدّمة « بحار الأنوار » التي ذكر فيها مصادر الكتب التي اعتمد عليها ، وتناول أيضاً ذكر مؤلّف كلّ كتاب على حدة ، فقد تكلّم هناك عن المقدس الأردبيلي الذي عاش قبل أربعمائة سنة تقريباً وتوفي في النجف وقبره بجوار قبر أمير المؤمنين عليه السلام بمقدار سطرين أو ثلاثة ، حيث قال : « والمحقّق الأردبيلي